يبدو أن خسارة كأس إفريقيا، وبتلك الطريقة الخبيثة وغير العادلة، حرّكت في بعض النفوس بالمغرب نزعات غريبة عن هذا المجتمع، نعرة لم تكن يومًا جزءًا من هويته ولا من تاريخه.
فالعنصرية والإقصاء لم يكونا يومًا سمة من سمات الشعب المغربي، في بلد تعايشت فيه، عبر قرون، عشرات الأعراق والأجناس والديانات، دون أن يكون اللون أو الأصل أو المعتقد معيارًا للتفاضل أو سببًا للإقصاء.
المغرب، في جوهره، وطن التعدد، وفضاء قبول الآخر، لا ساحة لتصفية الغضب بالكلمات الجارحة والنعوت المهينة.
غير أن قسوة الهزيمة، مقرونة بالمساحة الواسعة التي تمنحها وسائل التواصل الاجتماعي، أطلقت العنان لأصابع بعض الغاضبين، فانهالت أوصاف وعبارات لا يمكن لمغربي مؤمن بقيم بلده أن يقبلها أو يبررها.
صحيح أن الخسارة كانت موجعة، وأن تفاصيلها زادت من حدتها، لكن المغاربة لطالما أثبتوا أن القيم لا تسقط بالهزائم، وأن الأخلاق لا تُعلّق عند أول خيبة.
لقد شاهدنا، بأعيننا، مقاطع فيديو وتعليقات، وإن كانت نادرة ومنفردة، إلا أنها تبقى مقلقة، لأنها تكشف عن خلط خطير بين خسارة رياضية عابرة وخسارة للمبادئ، بين التنافس المشروع في الملعب، والانزلاق إلى خطاب الكراهية والإقصاء خارجه.
والمفارقة المؤلمة أن هذا الخطاب، الذي يُفترض أنه دفاع عن الوطن، ينقلب في حقيقته إلى إساءة له.
فالمغرب جزء لا يتجزأ من إفريقيا، وجزء أصيل من العالم العربي، وأي نزعة عنصرية أو سبّ أو شتم لا تعكس القوة، بل الضعف، ولا تخدم صورة الوطن، بل تسيء إليها في الداخل والخارج.
كرة القدم، مهما عظمت مكانتها، تظل لعبة، لحظة فرح أو حزن، انتصار أو انكسار، أما القيم، فهي ما يبقى.
والرهان الحقيقي، الآن، بعد هذه الهزيمة، ليس في البحث عن شماعات، بل في القدرة على استعادة الاتزان، والتمسك بما جعل من المغرب بلدًا محترمًا ومحبوبًا: الرقي، والاعتدال، والإنسانية.
فالهزائم تُنسى، أما السقوط الأخلاقي، إن حدث، فثمنه أفدح بكثير.
